مجمع البحوث الاسلامية
601
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
- حيث كانوا بدلا من ذكر اسم اللّه عند الذّبح يذكرون أسماء أصنامهم أو لا يتلفّظون بشيء - فليست صحّيّة بل هي أخلاقيّة ومعنويّة ؛ حيث نعلم بعدم كفاية علّة التّحليل والتّحريم في الإسلام ، بملاحظة الجانب الصّحّيّ للموضوع ، بل من المحرّمات ذات جانب معنويّ صرف ، وحرّمت بلحاظ تهذيب الرّوح والنّظر إلى الجنبة الأخلاقيّة ، وقد يأتي التّحريم في بعض الحالات حفظا للنّظام الاجتماعيّ . فتحريم أكل لحم ما لم يذكر عليه اسم اللّه ، إنّما كان بلحاظ أخلاقيّ . فمن جهة يكون التّحريم حربا على الشّرك وعبادة الأصنام ، ومن جهة أخرى يكون دعوة إلى خالق هذه النّعم . ويستفاد من المحتوى العامّ للآية والآيات التّالية : أنّ الإسلام يوصي بالاعتدال في تناول اللّحوم ، ليس كالّذين حرّموا على أنفسهم تناول اللّحم ، واكتفوا بالأغذية النّباتيّة ، ولا كالّذين أحلّوا لأنفسهم أكل اللّحوم أيّا كانت كأهل الجاهليّة ، والبعض ممّن يدّعي التّمدّن في عصرنا الحاضر ، ممّن يجيزون أكل كلّ لحم كالسّحالي والسّرطان وأنواع الدّيدان . جواب عن سؤال : وهنا يأتي السّؤال التّالي : ذكرت الآية المباركة أربعة أقسام من الحيوانات المحرّمة الأكل أو أجزائها ، والّذي نعلمه أنّ المحرّم من اللّحوم أكثر ممّا ذكر ، حتّى أنّ بعض السّور القرآنيّة قد ذكرت من المحرّمات أكثر من أربعة أقسام ، كما في الآية : 3 من سورة المائدة ، فلماذا حدّدت الآية أربعة أشياء فقط ؟ وجواب السّؤال - كما قلنا في تفسير الآية : 145 من سورة الأنعام - : أنّ الحصر الموجود في الآية هو حصر إضافيّ ، أي أنّ المقصود من استعمال ( انّما ) في هذه الآيات لنفي وإبطال البدع الّتي كان يقول بها المشركون في تحريم بعض الحيوانات ، وكأنّ القرآن يقول لهم : هذه الأشياء حرام ، لا ما تقولون . وثمّة احتمال آخر ، وهو أن تكون هذه المحرّمات الأربعة هي المحرّمات الأصليّة أو الأساسيّة ؛ حيث إنّ المنخنقة المذكورة في الآية : 3 ، من سورة المائدة داخلة في إحدى الأقسام الأربعة الميتة . أمّا المحرّمات الأخرى من أجزاء الحيوانات أو أنواعها - كالوحوش - فتأتي في الدّرجة الثّانية ، ولذا أتى حكم تحريمها بطريق سنّة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ؛ وعليه فيمكن أن يكون الحصر في الآية حصرا حقيقيّا ، فتأمّل . ( 8 : 317 ) فضل اللّه : فعليكم أن لا تأكلوا من ذلك كلّه ، لأنّ اللّه لم يحرّمه إلّا لاستخباثه الّذي يخرجه عن الطّيّب الّذي أحلّه اللّه لعباده ، سواء كان ذلك لجهة العناصر المادّيّة المضرّة فيه ، أو لجهة العناصر الرّوحيّة السّلبيّة . وقد تحدّثنا عن مضمون هذه الآية في ما قدّمناه من تفسير الآية المماثلة في سورة البقرة الآية : 173 ، وفي سورة المائدة الآية : 3 ، وفي سورة الأنعام الآية : 145 فليراجع التّفسير في مكانه . ( 13 : 314 ) 12 - وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً . الإسراء : 33